الشيخ الجواهري

88

جواهر الكلام

( وإن أصيب البعض ) انفسخ العقد فيه بلا خلاف فيه بيننا ، و ( أخذ السليم بحصته من الثمن ) وكان له خيار التبعيض ، بل في التحرير ( إن اختار الامساك فالأقرب تخير البايع ) وهو لا يخلو من نظر ( ولو أتلفه أجنبي كان المشتري بالخيار بين فسخ البيع ، وبين مطالبة المتلف ) بلا خلاف أجده ، فيه ، جمعا بين ما دل على ضمان البايع ، وعلى ضمان من أتلف مال غيره ، ولا ينحصر المراد بضمان البايع في الانفساخ قهرا الذي على تقديره هنا تلغو قاعدة ضمان المتلف ، فلا بد حينئذ من إرادة الفسخ الاختياري هنا ، من ضمان البايع ولو لوجوب التسليم عليه ، وقد تعذر ، ومن ذلك يظهر لك قوة الخيار في اتلاف البايع ، لا الانفساخ فتأمل جيدا ، لما تقدم سابقا منا من التوقف في اقتضاء مثل هذا التعذر الموجب ضمانا على الغير الخيار . ( ولو كان ) التلف للكل أو البعض بآفة أو من أجنبي ( بعد القبض وهو التخلية ) مطلقا أو في نحو الثمرة التي هي حال كونها على الشجر من غير المنقول ، ( لم يرجع على البايع بشئ على الأشبه ) بأصول المذهب وقواعده ، لخروجه عن ضمانه بالقبض ، فلا انفساخ حينئذ ولا فسخ ، لكن في المحكي عن المبسوط وإن قلنا أنه ينفسخ في مقدار التلف أي بالآفة كان قويا . وفي المسالك ( ذهب بعض الأصحاب إلى أن الثمرة على الشجرة مضمونة على البايع ، وإن أقبضها بالتخلية نظرا إلى أن بيعها بعد بدو الصلاح بغير كيل ولا وزن على خلاف الأصل ، لأن شأنها بعده النقل ، والاعتبار بالوزن أو الكيل ، وإنما أجيز بيعها كذلك للضرورة ، فيراعى فيها السلامة ؟ ) قلت : لم نعرف القائل بذلك منا نعم حكاه في التذكرة عن الشافعي في القديم معللا له بأن التخلية ليست بقبض صحيح ، ولهذا لو عطشت الثمرة كان من ضمان البايع إذا تلفت وهو كما ترى ، تعليلان عليلان ، فلا ريب في أن المتجه ما ذكرنا ، بل لو أتلفه البايع أيضا لم يثبت للمشتري فسخ ولا انفساخ ، لعدم الدليل وإن رجع عليه بالمثل أو القيمة كالأجنبي . ( ولو أتلفه ) أي المبيع ( المشتري في يد البايع استقر العقد ، وكان الاتلاف